السيد علي عاشور
80
موسوعة أهل البيت ( ع )
اللّه ما نرى أثر أكل أحدهم ولا نقص الزاد ، فصاح بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلوا ، فقالوا : أو من يقدر على أكثر من هذا ، فقال : إرفعه يا علي ، فرفعته ، فدنا منهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا قوم إعلموا أنّ اللّه ربي وربكم ، فصاح أبو لهب وقال : قوموا إنّ محمدا سحركم ، فقاموا ومضوا فاستبقهم علي بن أبي طالب عليه السّلام وأراد أن يبطش بهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يا علي أدن مني ، فتركهم ودنا منه فقال له : أمرنا بالأنذار لا بذا الفقار لأنّ له وقتا ، ولكن اعمل لنا من الطعام ما عملت ، وادع لي من دعيت ، فلما أتى غدا فعلت بالأمس ما فعلت ، فلمّا اجتمعوا وأكلوا كما أكلوا ، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به من أمر الدنيا والآخرة ، قيل : فقال أبو جهل : قد شغلنا أمر محمد فلو قابلتموه برجل مثله يعرف السحر والكهانة لكان أشرحنا ، فعاد كلامه عتبة بن ربيعة ، وقال : واللّه إني بصير بما ذكرته وقال : واللّه لم لا تباحثه ، قال : حاشا إن كان به ما ذكرت ، فقال له : يا محمد أنت خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد اللّه ؟ أنت خير أم علي بن أبي طالب ؟ دامغ الجبابرة قاصم أصلاب أكبرهم ، فلم تضل آباءنا وتشتم آلهتنا ، فإن كنت تريد الرئاسة عقدنا لك ألويتها وكن رئيسا لنا ما بطنت ، وإن كان بك الباه زوّجناك عشرة نسوة من أكابرنا ، وإن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك أنت وعقبك من بعدك ، فما تقول ؟ فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا . . . إلى آية فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسك عتبة على فيه ورجع ناشده باللّه أسكت ، فسكت وقام ومضى ، فقام من كان حاضرا خلفه فلم يلحقوه ، فدخل ولم يخرج أبدا ، وعادوه قريش . فقال أبو جهل : قوموا بنا إليه ، فدخلوا وجلسوا ، قال أبو جهل : يا عتبة محمد سحرك ، فقام قائما على قدميه ، وقال : يا لكع الرجال ، واللّه لو لم تكن ببيتي لقتلتك شر قتلة ، يا ويلك قلت : محمد ساحر كاهن شاعر ، سرنا إليه سمعناه تكلم بكلام من رب السماء فحلّفته وامسك ، وقد سمّيتموه الصادق الأمين هل رأيتم منه كذبة ؟ ولكني لو تركته يتمم ما قرأ لحل بكم الذهاب والعذاب » « 1 » . * * * قوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجل : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ يعني بقوله فَكُّ رَقَبَةٍ « ولاية أمير المؤمنين فإنّ ذلك فك رقبة » « 2 » . عن أبان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذه الآية فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال : « يا أبان هل
--> ( 1 ) غاية المرام : 3 / 285 باب 16 ح 8 . ( 2 ) الكافي : 1 / 422 ح 49 .